المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جدولة الري


ابن كحيل
03-14-2012, 06:02 PM
جدولة الري:
يتطلب الأسلوب الأمثل في الري تبنى أساليب حديثة تساعد في ترشيد المياه والطاقة والعمالة من خلال ما يسمى بجدولة الري. وتعني جدولة الري تحديد الوقت المناسب للري وفترة الري أو بمعنى آخر كمية الري اللازمة. وتعد الجدولة ضرورية للترشيد في المياه والطاقة وبعض العناصر الأخرى مثل السماد. وللجدولة العديد من المميزات مثل تحسين الإنتاج كمًا ونوعًا وترشيد المياه والطاقة مما يؤدي في النهاية إلى تكاليف اقل للإنتاج. وبصفة عامة ترتبط جدولة الري بعوامل اساسية مثل الاحتياجات المائية وتوفر الماء اللازم للري ثم خصائص التربة المتمثلة في سعة التخزين المتاحة في التربة.

تتم الجدولة باستخدام طرق عديدة يمكن تصنيفها إلى:
الطرق المبنية على قياسات التربة: وتتضمن تقدير المحتوى الرطوبي للتربة ومقارنته بأدنى حد للرطوبة المحددة للتربة والمحصول المعين، ثم بدء عملية الري ليبقى المحتوى الرطوبي للتربة أعلى من الحد الأدنى للرطوبة دائمًا. ويمكن أن تتم عملية الجدولة يدويًا أو آليًا باستخدام أجهزة حساسة للرطوبة (مجسات رطوبية) مثل المكعبات الجبسية أو التنشيومترات أو بواسطة جهاز تشتيت النيوترونات.
الطرق التي تعتمد على قياسات النبات: يعد أي تغير في حالة الماء داخل النبات دلالة على كمية الماء المطلوبة او التي يحتاجها النبات. ويمن استخدام الجهد المائي الكلي لأوراق النبات (يمثل الجهد الأسموزي والجهد الشعري وجهد حركة الماء) للدلالة على مستوى الماء في النبات، وعند نقص الماء تتأثر معظم عمليات النمو في النبات مثل استطالة الخلايا والتمثيل الضوئي والتلقيح والإثمار. وتتوفر العديد من الطرق التي تستخدم لتقدير حالة الماء في النبات والتي تشمل قياس المحتوى الرطوبي النسبي، توصيل الأوراق، الجهد المائي للأوراق ودرجة حرارة النبات، ويعد القياس المباشر وغير المباشر للجهد المائي للنبات افضل الطرق لتقدير الشد الرطوبي داخل النبات. ورغم أن هذه الطرق تستخدم بفعالية في الكثير من الأبحاث إلا أن الأجهزة المستخدمة تحتاج إلى معايرة وصيانة مستمرة وتعتبر مكلفة كما أن توفرها تجاريًا يعتبر محدود لذا فإن استخدامها في جدولة الري لا يزال محدود.
الطرق التي تبنى على حسابات البخر-نتح: يمكن الحصول على معلومات عن البخر-نتح (العامل الأساسي في الاحتياجات المائية) من قياسات حقلية مباشرة باستخدام ما يسمى بالليسومترات أو بالطرق الغير مباشرة من تقديرات مبنية على معلومات عن المحصول والعوامل الجوية والتي تسمى أحيانًا بالطرق التجريبية. والليسومترات عبارة عن أوعية كبيرة الحجم أو حاويات تملأ بالتربة ويزرع بها النبات المراد حساب البخر-نتح له، ويقوم الجهاز بقياس الاتزان المائي الذي يشمل الماء المضاف والماء الباقي في التربة والماء المستهلك ويشمل ماء النتح والتسرب العميق، وهذه الطريقة تعطي تقديرات دقيقة للبخر-نتح وبالتالي الاحتياجات المائية، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنشاء والصيانة لمثل هذه الأجهزة يحد من استخدامها.
الطريقة غير المباشرة في تقدير البخر-نتح باستخدام الطرق التجريبية تعد الأسهل لذا فهى تستخدم على نطاق واسع. وتوجد العديد من الطرق المطورة والمستخدمة لحساب الاحتياجات المائية والتي تتفاوت في دقتها بناءًا على المعلومات المتوفرة، فبينما تحتاج بعض الطرق الى المتوسط الشهري لدرجة الحرارة أو معدل التبخر، تحتاج بعض الطرق الى معلومات يومية عن الرطوبة النسبية وحرارة الشمس والرياح ودرجة الحرارة. ولعل اهم الطرق التجريبية الشائع استخدامها هي طريقة وعاء التبخر وطريقة بنمان المعدلة.
ويمكن أن تتم الجدولة بصورة آلية عند ربط الاجهزة المستخدمة في الجدولة بجهاز حاسب آلي عبر برنامج يحدد أدنى وأكبر قيمة للرطوبة التي تستدعي بدء أو ايقاف عملية الري. وتعتبر جدولة الري الآلية من الطرق حديثة الأستعمال التي يؤدي تطبيقها إلى توفير الكمية اللازمة من الرطوبة بمنطقة جذور النبات وبكفاءة عالية الأمر الذي يجعل اسـتخدامها مفضلاً تحت ظروف المملكة ، حيث يمكن بهذه الطريقة السيطرة على كمية مياه الري المضافة بما يتلائم مع حاجة المحصول لضمان إنتاجية عالية والحد من مقدار الفواقد المائية نتيجة للتبخر والتسرب العميق ، فترشيد استخدام مياه الري في الأراضي الزراعية بواسطة الجدولة الآلية يتم من خلال توفير المياه التي تفقد نتيجة الإسراف في عملية الري. وفي بحث أجرته كلية الزراعة بجامعة الملك سعود بالرياض حول الجدولة الآلية للري باستخدام أجهزة حساسة لرطوبة التربة على محصول قمح أمكن توفير ما يقارب 40% من مياه الري في منظومات الري المحوري بالإضافة إلى توفير350 ساعة عمل وما يقارب 80 الف لتر من وقود الديزل في الموسم الواحد مقارنة بالجدولة التقليدية. كما يمكن تبنى نظام لجدولة الري باستخدام محطة أرصاد آليـة لتقدير الاسـتهلاك المائي للمحصول عن طريق تحليل البيانات المناخية المحلية المسجلة بواسـطة محطة أرصاد آلية ثم معالجتها بالكمبيوتر من خلال برنامج معد خصيصا لهذا الغرض بما يتلائم مع الظروف الحقلية ولقد تم تطبيق هذا النظام في المملكة على محصول قمح يروى بمنظومة رش محوري، ولقد أظهرت هذه الدراسة أن هناك توفير ملموس في كمية المياه المستخدمة في الموسم الزراعي بحيث تم توفير حوالي 35% من كميات المياه في نظام الري المعتمد على الظروف المناخية مقارنة مع الطرق التقليدية بالإضافة إلى زيادة معدلات إنتاج محصول القمح تحت هذه الظروف من نظام الري ، وتقدر هذه الزيادة بحوالي 17%.

ابن كحيل
03-14-2012, 06:03 PM
كفاءة الري:
يعد تحسين كفاءة الري من أهم الأولويات نحو الاستخدام الأمثل للمياه ليس لترشيد مياه الري فحسب بل لرفع إنتاج المحاصيل إلى مستويات أعلى. وتقدر كفاءة الري على المستوى العام بمعدل يقل عن 40% وهذا يعني أن جزء كبير من المياه تضيع ولا يستفيد منها النبات. ورغم أن جزء من هذه المياه تتسرب لتكون المياه الجوفية حيث يمكن استغلالها من جديد إلا أن نوعية هذه المياه تكون قد تدنت نظراً لزيادة نسبة الاملاح والمبيدات الزراعية والعناصر الكيميائية الأخرى بها.
تتأثر كفاءة الري بالصيانة والتشغيل فالمعروف أن المنشآت (القنوات والأحواض والخطوط)

وأجهزة الري (المولدات والمضخات والرشاشات والمنقطات والمحابس وغيرها) تحتاج إلى صيانة بين وقت وآخر وعند جدول تحدده الظروف الحقلية وعدم الالتزام بمثل هذه الصيانة سيؤدي حتماً إلى إنخفاض الكفاءة وبالتالي الى استهلاك أكثر للمياه.
نظرًا للإرتباط المباشر بين الإنتاج وانتظامية توزيع مياه الري في الحقل فإن تقييم كفاءة الري يعد امرًا ضروريًا لجميع نظم الري. ويعنى تقييم النظام تحديد خصائص الأداء للنظام مثل معدل الإضافة وانتظامية التوزيع للمياه والتي يمكن أن تساعد في تحديد المشاكل الناشئة عن التصميم او التشغيل والمسببة لزيادة تكاليف الضخ ونقص الإنتاج او كليهما. وقد دلت الأبحاث التي اجريت على الإنتظامية أن الإنخفاض يمكن أن يحدث لأسباب عديدة منها التعديلات التي يقوم بها بعض المزارعين في الأجهزة وقلة الصيانة ونوعية وحجم الرشاشات او المنقطات المستخدمة وبعض المشاكل الناتجة عن ضعف التصميم بالإضافة الى بعض الظروف المناخية مثل الرياح. وقد دلت نتائج ابحاث أجرتها كلية الزراعة بالرياض على أجهزة ري محوري أن الصيانة يمكن أن تعمل على تحسين كفاءة توزيع الري بنسبة تتراوح بين 18 و35%، ممايعنى ترشيد كبير في مياه الري.

ابن كحيل
03-14-2012, 06:04 PM
الاحتياجات المائية:
يعد الهدف الرئيسي من الري تزويد النباتات بالكمية اللازمة من الماء لمنع اجهاده اثناء النمو وتفادي انخفاض الإنتاج او تدني نوعيته. وتكمن اهمية معرفة الاحتياجات المائية للنبات لتقدير الكمية الدقيقة اللازمة للنبات من مياه الري والتي على ضوئها يتم تحديد الفترة بين الريات وزمن كل ريه. وعند تقدير الاحتياجات المائية الفعلية للنبات يمكن التحكم في الموارد المائية بصورة افضل والترشيد في استخدامها، ويمكن بناءًا على ذالك معرفة الإستهلاك المائي اليومي والشهري والموسمي، ولإغراض تصميمية يمكن حساب الإحتياج المائي في وقت الذروة. وتؤثر على الاحتياجات المائية عوامل عديدة منها العوامل الجوية مثل الأمطار ودرجة الحرارة والرطوبة الجوية والرياح، والعوامل النباتية مثل نوع وصنف النبات ومرحلة النمو وعمق الجذور وكثافة النباتات، والعوامل المتعلقة بالتربة مثل قوام التربة والسعة الرطوبية المتاحة لها. ويتوفر في العديد من المراجع نتائج ابحاث عن الاحتياجات المائية لمعظم المحاصيل، الا أن الحاجة لاتزال قائمة لإجراء المزيد من الأبحاث عن اصناف من المحاصيل تزرع في البيئة المحلية.
والإنتاج يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالاحتياجات المائية فالدراسات العلمية عن علاقة المياه بالإنتاج تؤكد أن الإنتاج يصل الى الذروة عند كمية محددة من الماء وزيادة مياه الري عن الكمية المحددة تؤدى الى نتائج عكسية فتعمل على خفض الإنتاج كمًا ونوعًا.

ابن كحيل
03-14-2012, 06:05 PM
الزراعة في البيوت المحمية:
تتميز البيئة المحمية بالقدرة على التحكم بالمياه والرطوبة وثاني اكسيد الكربون والعناصر الغذائية، مما يؤدي الى إنتاجية عالية في المحاصيل تصل كميتها في بعض الأحيان الى عشرة اضعاف الكمية المنتجة في البيئة غير المحمية (امكن إنتاج 370 طن للهكتار من الطماطم و750 طن للهكتار من الخيار)، ومن الممكن زراعة المحصول اكثر من مرة في العام، فيمكن مثلاً زراعة محصول الخس بين 3 الى 8 مرات في العام. كما أن الزراعة في البيئة المحمية يمكن أن تتم بكميات محدودة من المياه نظرًا لقلة الفواقد الناتجة عن التسرب العميق والتبخر والنتح.
يعتمد في كثير من الأحيان ترشيد المياه في البيئة المحمية على نظم الري وطريقة تشغيل هذه النظم والتي تؤثر بدورها على كميات المياه التي تصل الى النبات، لذا فإن نجاح الكثير من مشاريع محاصيل البيوت المحمية في توفير المياه، يعتمد بصورة مباشرة ليس على عدد العمالة او التجهيزات الحديثة في تلك المشاريع بل على الإدارة. فالإدارة الناجحة تعنى الجدولة الدقيقة لتشغيل العاملين ثم الملاحظة العملية من ذوي الخبرة على العديد من تلك الأعمال لمحاولة تلافي أي اخطاء يمكن أن تحدث في حينها.